السيد الخميني

179

كتاب البيع

ولكن حيث إنّها ممّا تزول خصوصيّتها الشخصيّة ، فكأنّه وقفها بمراتبها ، وتعلّق نظره أوّلاً بشخصيّتها ، ثمّ بماليّتها ، فإذا لم يمكن الانتفاع بشخصيّتها الخاصّة ، فيتعلّق بماليّتها . فللحاكم أو المتولّي تبديلها ، ويصير بدلها وقفاً ، كما تقدّم نظير ذلك في باب اليد ; فإنّ العين المضمونة ما دامت موجودة يجب ردّها بشخصها ، وإذا تلفت يردّ ماليّتها ( 1 ) ، انتهى . وأنت خبير بما فيه ، بعد الغضّ عمّا تقدّم : من أنّ الوقف هو التحرير في جميع الموارد ، وليس تمليكاً في شئ منها : أمّا فيما ذكره في القسم الأوّل ; فلأنّ الخروج عن الملك غير كاف لبطلان البيع ، بل لا بدّ فيه من إثبات عدم سلطنة أحد على البيع ; فإنّ المعتبر في صحّته هو السلطنة عليه وإن لم يكن المبيع ملكاً ، ولا شبهة في أنّ الحاكم في الأُمور العامّة وليّ الأمر ، وله سلطنة عليها . فعدم الجواز في مثل المشاعر والمساجد والمشاهد ، ليس لفكّ الملك . بل لما عرفت ( 2 ) . وأمّا الخانات والمدارس والقناطر ، والأوقاف على الجهات العامّة ، أو العناوين كذلك ، فلا شبهة في أنّ أمرها موكول إلى الحاكم المتولّي للأُمور العامّة ، سواء قلنا في الأوقاف على الجهات والعناوين : إنّها فكّ ملك وتحرير كما هو الحقّ ، أم لا . فلو خربت أمثالها ، ولم يرجَ العود ، كان له تبديلها وبيعها ، وأخذ ثمنها ، والصرف في أمثالها ، ومع عدم الإمكان يصرفها في سائر مصالح المسلمين ; على

--> 1 - منية الطالب 1 : 348 / السطر 1 - 6 . 2 - تقدّم في الصفحة 177 .